الخاجوئي

54

جامع الشتات

النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ، فقال ( عليه السلام ) : لا هم منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي وكذبنا وليس من ولايتنا على شئ ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله تعالى : * ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) * ( 1 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل ( عليه السلام ) فأدخلني الجنة . . . " الحديث ( 2 ) . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد ذكرنا طرفا صالحا منها في هداية الفؤاد ( 3 ) فليطلب من هناك ، وله شواهد من القرآن ، وقصة آدم ( عليه السلام ) يؤيده بل يؤكده ، وحملها على بستان من بساتين الدنيا كبستان كان بأرض فلسطين أو بين فارس وكرمان خلقه الله امتحانا لآدم ( عليه السلام ) كما زعمه أبو مسلم يرده ظواهر الآيات والروايات . ففي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) في باب ما سئل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جامع الكوفة ، قال : " وسئل عن أكرم واد على وجه الأرض ، فقال : واد يقال له : سرنديب ، سقط فيه آدم من السماء " ( 4 ) . وفيه أيضا عن الرضا ( عليه السلام ) في جواب محمد بن الجهم بعد أن سأله عن قوله تعالى : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * ( 5 ) : " إن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل خليفة عصم بقوله تعالى : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) * ( 6 ) الآية " ( 7 ) . ونحن قد أكثرنا الآيات والروايات في هذا المعنى في الرسالة المذكورة ،

--> ( 1 ) الرحمن : 43 - 44 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 116 . ( 3 ) راجع هداية الفؤاد المطبوع في الرسائل الاعتقادية للمؤلف 2 : 290 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 244 . ( 5 ) طه : 121 . ( 6 ) آل عمران : 33 . ( 7 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 193 .